Preloader logo

الصقعبي: يعالج جانب البنية التحتية… ونجاحه مرتبط بحزمة قوانين أخرى

ندوة “العقاريين” ناقشت قانون “شركات المدن الإسكانية”

الصبيح: سيتم إقراره وسيكون امتداداً لفشل قوانين سابقة في 1993 و1995

نظّم اتحاد العقاريين حلقة نقاشية بعنوان «قانون تأسيس إنشاء شركات المدن الإسكانية»، الذي تمت الموافقة عليه في المداولة الأولى، والمقرر أن يطرح مرة أخرى أمام مجلس الأمة في جلسة 24 يناير الجاري لإقراره.
وكانت الحلقة بمشاركة عضو لجنة الإسكان والعقار البرلمانية، النائب د. عبدالعزيز الصقعبي، ووزير الإسكان الأسبق د. عادل الصبيح، والمستشار القانوني لاتحاد المصارف د. فايز الكندري، وعضو المجلس البلدي د. حسن كمال، وبحضور عدد من الفعاليات السياسية والاقتصادية، برئاسة رئيس مجلس إدارة الاتحاد إبراهيم العوضي، ونائب الرئيس عبدالرحمن التركيت.
في البداية، قال التركيت إن الاتحاد يسعى من خلال إقامة هذه الحلقة إلى التعرف عن قُرب على المقترحات المقدمة من اللجنة الإسكانية في المجلس، وتقديم التوصيات التي سيتم رفعها إلى المداولة الثانية، مؤكداً ضرورة التعرف على مختلف وجهات النظر قبل إقرار القانون الجديد الذي يهم شريحة كبيرة من المواطنين، إضافة إلى محاولة تقويمه ليكون له انعكاس إيجابي على السوق والمواطن في المحصلة النهائية. بدوره، أكد النائب الصقعبي أن قانون إنشاء المدن الإسكانية المقترح يعالج جانب البنية التحتية، لكنه لن ينجح ما لم يكن ضمن حزمة قوانين من خلالها يمكن تحريك ملف القضية الإسكانية، ولعل أهمها قوانين تمويل القروض الإسكانية، وسيولة بنك الائتمان، بالإضافة إلى فكرة إنشاء بنك للإسكان.
وأفاد بأن الحل الرئيسي لمعالجة القضية الإسكانية يكمن في معالجة نقص المعروض من أراضي السكن الخاص، مشيراً إلى أن زيادة المعروض يتم من خلال توفير الأراضي، وتوفير سيولة البنية التحتية والقروض الإسكانية، وتوفير الكهرباء والماء والخدمات.
وأضاف الصقعبي، أن القانون المقترح يأتي امتداداً للقوانين السابقة بتعديلاتها، إذ جاء انطلاقاً من التعديلات الكثيرة التي تمت على القوانين السابقة، من خلال عدد من ورش العمل التي امتدت على مدى أكثر من شهرين مع مؤسسة الرعاية السكنية، ومع المسؤولين عن تطبيق القوانين السابقة وغيرها، وذلك كله محاولة لتحريك الملف الإسكاني.
وبيّن أن المجلس مقبل على مرحلة أخرى تتعلق بتنظيم الفوضى العقارية من خلال لم شتات الجهات العقارية (التسجيل العقاري، التراخيص، أملاك الدولة) وجمعها تحت مظلة هيئة عقار موحدة تنظم عمليات السمسرة والتداول العقاري، بالإضافة إلى تنظيم بعض القيود ومن بينها فوضى السكن الخاص، وما يرتبط بها من رسوم الكهرباء والماء والتسجيل العقاري على البيت الثالث، وضريبة التملك، ووضع القيود على البيع والمضاربة.

تقليص فترة الانتظار
من جانبه، أكد د. عادل الصبيح، أن الهدف من وراء مثل هذه القوانين تقليص فترة الانتظار في الطابور الإسكاني، وتقليص أعداد منتظري الرعاية السكنية، إلا أن القوانين السابقة، التي صدرت في هذا الشأن، لم تحقق أهدافها، حيث ارتفعت فترة الانتظار في الطابور من 7 سنوات إلى 21 سنة، كما ارتفع عدد طلبات الرعاية السكنية الفعلية من 60 ألف طلب إلى 140 ألفاً حالياً.
وذكر الصبيح أن هناك 3 قوانين تتعلق بإنشاء المدن الإسكانية خلال السنوات الماضية، بخلاف القانون الحالي الذي يعد الرابع من نوعه، علماً بأن «الرعاية السكنية» لها الحق في إنشاء الشركات، لكن دراسة الجدوى في هذا الخصوص لم تكن مجدية لذلك لم تنفذها المؤسسة.
وأكد الصبيح أن متوالية الإسكان تتكون من 4 مراحل هي: تحرير الأراضي، وتطوير الأراضي وبناء البيوت، والتمويل، وتوفير الكهرباء والماء، مبيناً أن تحرير الأراضي قرار حكومي، علماً أن المؤسسة لديها أراض تكفي لبناء 200 ألف وحدة سكنية، أما قضية البناء فالمؤسسة هي التي تبني، في حين جاء القانون ليضيف كياناً جديداً لعملية البناء أكثر كلفة وأبطأ أداء.
ولفت إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في قضية البناء إنما في قضية التمويل، ذلك أن حل القضية الإسكانية في 10 سنوات يتطلب أن تنجز الحكومة 22 ألف وحدة سكنية سنوياً، حتى تتمكن من تلبية الطلبات القائمة وتلك الجديدة التي ستأتي خلال السنوات العشر، علماً أن تكلفة تنفيذ 22 ألف وحدة سكنية سنوياً هو 2.2 مليار دينار سنوياً مدة 10 سنوات، ما يشكل 13 في المئة من دخل الدولة من النفط ومن الاستثمار، فهل تستطيع الدولة تلبية هذه المتطلبات؟.
وأعرب الصبيح عن اعتقاده بأن القانون المقترح سيقر، وسيكون امتداداً لفشل القوانين السابقة في 1993 و1995، مؤكداً أن الخطر الرئيسي أن يتم إقرار القانون وإنشاء الشركات، وعندما يأتي دور إقرار التمويل في مجلس الأمة أن يصاغ بصيغة غير عملية فلا يتم حل مشكلة التمويل، بالتالي عدم تحقيق الغرض الأساسي من القانون.

رغبة لحل الأزمة الإسكانية
من ناحيته، قال رئيس مجلس إدارة اتحاد العقاريين إبراهيم العوضي، إنه «لم يتم أخذ رأي اتحاد العقاريين، وكذلك رأي شركات الاستثمار واتحاد المصارف الكويتية في هذا القانون».
وأيد العوضي الرأي الذي يقول إن هذا القانون لن يساهم في حل القضية الإسكانية، ما لم تكن هناك قوانين أخرى مكملة كقانون المطور العقاري، والرهن العقاري وتحرير الأراضي، وتجهيز البنية التحتية قبل تسليمها للمواطن.
وأكد أن اتحاد العقاريين لا يهدف إلى معارضة القانون، لاسيما في وجود رغبة جادة في حل المشكلة الإسكانية، لكن هدف الاتحاد هو المشاركة في تعديل وتنقيح القانون بما يناسب جميع الجهات، خصوصاً أن الاتحاد يرى أن سبب فشل جميع القوانين السابقة مسألة «التقييد» التي شهدتها هذه القوانين، ومن بينها تقييد مساحات البناء، وتقييد نسبة أرباح القطاع الخاص دون مراعاة تقلبات الأسواق… وغيرها من الأمور المقيدة.
وأفاد بأن «العقاريين» يرى أن هذا القانون يجب أن يكون مفتوحاً، وتطلق فيه يد المؤسسة العامة للرعاية السكنية بحيث تحدد بنفسها احتياجات المشروع على حسب مساحته وموقعه، وحاجة المواطن والدولة عند طرح المشروع.
وحول تمويل المشروع، قال العوضي إن القانون لم يراع موضوع التمويل، خصوصاً أن هذه المشاريع تحتاج إلى رأسمال ضخم، علماً بأن التمويل الذاتي للشركات لهذه التمويل صعب، بالتالي متى ما كانت هناك آلية واضحة ومنظمة لعملية التمويل فحينها ستحقق هذه المشاريع النجاح.

يفتقد إلى المرونة
من جانبه، أكد المستشار القانوني لاتحاد المصارف د. فايز الكندري، أن القانون يفتقد المرونة، كما أنه يتضمن عدداً من التفاصيل التي من بينها تفاصيل غير لازمة، أو أن بعضها يكفي أن تكون موجودة في اللائحة التنفيذية، لذا يجب إعادة النظر في صياغة التشريع بحيث يضع بيئة جاذبة للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.
وأفاد بأن القانون يجب أن يركز على موضوع حل الأزمة الإسكانية، لكن الواضح أن القانون أراد أن يعالج كل شيء في نفس الوقت، بمعنى أن يسعى إلى إشراك المواطن في الاستثمار من خلال الاستثمار في 50 في المئة من أسهم الشركة، كما يسعى إلى تعزيز عمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأن يحقق مبدأ دعم العمالة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه كله في آن واحد.
وأوضح الكندري أن المشروع غير واضح ما إذا كان جزءاً من مشروع الشراكة أم انه خارج هذا المفهوم، وهل الشركات التي ستنشأ ستكون وفق قانون الشراكة الصادر عام 2014 أم خارج هذا القانون؟.
ومن ناحيته، قال عضو المجلس البلدي د. حسن كمال، إن القانون المطروح يمكنه من المساهمة في تنفيذ الوحدات السكنية للمواطنين، مبيناً أن هناك نحو 10 آلاف طلب إسكاني جديد سنوياً، ما قد يتسبب في تراكم الطلبات الإسكانية، بسبب محدودية قدرة المؤسسة العامة للرعاية السكنية التي لا يمكنها سوى تنفيذ نحو 3000 وحدة سكنية سنوياً.
وبيّن كمال أن الطابور الإسكاني الحالي يضم نحو 140 ألف طلب إسكاني، ما تسبب في ارتفاع أسعار الأراضي، وارتفاع الإيجارات وغيرها من التبعات الاجتماعية الأخرى.
وأكد كمال أن المجلس البلدي أدى دوراً كبيراً في توفير الأراضي السكنية من خلال تحرير العديد من الأراضي، لكن عملية تحرير الأراضي صاحبها وجود بعض العوائق التي تجعل المؤسسة تعاني مع الجهات الحكومية الأخرى، ناهيك عن معضلة التمويل العقاري، حيث تفتقد المؤسسة التمويل الذاتي لمشاريعها، فضلا عن مشكلة بنك الائتمان في التمويل.
وشدد على ضرورة أن يكون لدى «الائتمان» جناح استثماري يساعده على توفير التمويل اللازم، إلى جانب تأسيس بنك اسكاني يقدم قروضاً للمواطنين بفوائد مخفضة، الأمر الذي يساعد البنك على تحقيق التمويل المستدام.